![]() |
![]() |
القائمة الرئيسية |
![]() |
القائمة البريدية |
البحث
استفتاء
لا توجد استفتاءات
جمعية الرابطة الاسلامية > رسالة الرابطة
رسالة الرابطة
بعد المرحلة العصيبة والدقيقة والمعقَّدة التي مرت بها مملكة البحرين، لابدَّ أنْ يجتمع الفرقاء وشركاء الوطن، لينظروا لمخلَّفات الأزمة الوطنيَّة التي طالت مختلف القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بعيْن وطنيَّة مجرَّدة عن الفئويَّة أو الحزبيَّة أو المصلحيَّة، فالبحرين لا تحتمل المزيد من الآلام والتمزُّقات، فحينئذٍ –لا سمح الله- ستكون البلاد ومن فيها على مقربة من الهاوية.
فلابدَّ من التخلُّص من خطابات التحريض والكراهية والتقسيم، والاتجاه نحو لملمة الأوراق المبعثرة وتضميد الجراحات، لنجنِّب البحرين منزلقًا جديدًا يأخذها إلى أزمة أكبر. نحن نقف الآن جميعًا أمام مفترق طرق تتطلَّب منا العمل بالحكمة، ومراجعة النفس، وتغليب مصلحة الوطن على كل اعتبار، وبعيدًا عن كل المزايدات وعن كل الأوهام التي تعرقل عملية البناء والإصلاح.
وجمعية الرابطة الإسلامية إذ تؤكِّد إيمانها بمبدئها الراسخ نحو المشاركة الإيجابية لبذل الجهد نحو الإصلاح من الداخل وجلب ما يمكن جلبه من المصالح ودفع ما يمكن دفعه من المفاسد، تشدِّد على ضرورة صيانة مرحلة الانتخابات التكميلية من الاضطرابات وخطابات التخوين والتسقيط لما لذلك من مردود سلبي يؤثر على البنية الاجتماعية لشعب البحرين المسلم.
وفي هذا الصدد تذكِّر الجمعية بمقالة مؤسِّسها وأستاذها الكبير العلامة الشيخ سليمان المدني (قده) في خطبة الجمعة بتاريخ 13 سبتمبر 2002 التي قال فيها: "يتساءل الكثير ويتعجب من عدم تطرقي لما يجري هذه الأيام من كلامٍ وشجارٍ بين الناس في أمر المشاركة في الحياة النيابية وعدم المشاركة واهتمامي بالجوانب الخلقية والعقائدية بدلاً عنها، وأنا بدوري أستغرب من هؤلاء الإخوة، فموقفنا من هذه المسائل واضحٌ ومعروفٌ للجميع منذ مدةٍ طويلة. ولقد قلنا إننا لا نعترف إلا بالقرآن دستورًا منظِّمًا للحياة، وشريعة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله قانونًا للتعامل بين الناس، وأن ما عدا ذلك مما يدعو إليه أبناء الزمان من النظم الديمقراطية أو الاشتراكية أو غيرها لا نعتبرها نظامنا، وما تضعه الدول من الدساتير سواءً بإرادة حاكمٍ واحدٍ أو عن طريق مجلسٍ منتخبٍ لا نراه شيئًا مقدسًا في نظرنا بحيث لا يجوز تعديله أو تغييره، فكيف إذا كان تغييره قد تم بعد التفويض العام للحاكم بتغييره؟!
إننا كما قلنا سابقًا، لا نطالب بالمجالس النيابية التي تسمح للفسقة وللملحدين وللعلمانيين وللمنحرفين بأن يكونوا من أصحاب القرار الذين يشرعون للمسلمين وتمكنهم من ذلك، ولكن، إذا كانت الدولة ستعمل مثل هذه المجالس، فنقول للمؤمنين: إنَّ عليكم أن تدخلوا فيها لدفع ما تقدرون على دفعه من المفاسد التي تنشأ من وجود العلمانيين والفسقة والملحدين فيها، وجلب ما يمكن جلبه من المصالح بقدر الإمكان، ورأينا هذا لم يتغير حتى الآن، ولم تتجدد ظروفٌ تستدعي أن نُغيِّر رأينا أو موقفنا من هذه الأمور".
كما تؤكد الرابطة الإسلامية أنَّها تحترم قرارات الآخرين بمقاطعة الانتخابات، وإنْ كانت تختلف معهم في تشخيصهم للواقع المعاش، ومع أنها تتمنى لو أنَّهم سلكوا سبيل المشاركة.
ونجدِّد تأكيدنا المبدأ الذي آمنا به والذي نادينا به مرارًا، وهو قول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): "رأس السياسة استعمال الرفق"، فوفقًا لهذا المبدأ ننادي بأنَّ حل الأمور بالرفق والتفاهم، والتشاور والتحاور يشمل جميع القضايا الاجتماعية والاقتصادية والعمالية والسياسية، فإنه من دون التفاهم والتحاور لا يزداد الوضع إلا سوءًا والقضايا إلا تعقيدًا.
إن الأحداث الدامية التي شهدتها البحرين ما آلت إلى هذا المآل إلاّ بسبب استبعاد العقل والحكمة في معالجتها؛ هذا فضلاً عن إرهاصات أحداث العقدين الماضيين (التسعينيات والثمانينيات).
وإن تداعيات الأحداث تتطلب منا جميعًا الصدق في المواجهة، والصراحة في المواقف، من دون مواربة أو خداع. ولكي يكون الموقف بنَّاءً ومنتجًا علينا أن نسمِّي الأشياء بأسمائها فننطلق في العملية بطريقة سلسة دون معوقات.
وينبغي لنا ونحن نقف أمام مستقبل مجهول وماضٍ مؤلم أن نبحث عن جذور المشكلات وننحو منحًى علميًّا وسياسيًّا لحل الأزمة، وليس منحًى براغماتيًّا أو مؤقتًا أو محدود الأفق لكيلا تطفح من جديد مشكلات أخرى تعيد إلى البحرين المشاهد المؤلمة والمؤسفة.
والأزمة التي عاشتها البحرين تسمى في علوم السياسة "أزمة التنمية السياسية"، ونشأت بسبب مشكلتيْن رئيستيْن وُجدتا منذ بدء تكوين الدولة الحديثة في البحرين: المشكلة الأولى تكمن في الهوية؛ إذ إنَّ المؤسسات الثقافية الرسمية لم تستطع أن تتعالى على الاختلافات الإثنية الموجودة في البلاد فتخلق إطارًا جامعًا يستوعب أبناء البحرين جميعًا، مما خلق التصنيفات الخطيرة (نحن وهم)، فمناهج التربية والتعليم لم تُطوَّر بحيث تستوعب جميع المشارب والانتماءات، مما زرع –منذ الصغر- في نفوس بعض أبناء البحرين أنَّ المؤسسة الرسمية مختلفة عنهم، وأنَّ هذه المناهج لا تعنيهم، والحال نفسها بالنسبة إلى الإعلام، فالتعليم والإعلام هما ركيزتا ثقافة المجتمع وهويته. والمشكلة الثانية تولَّدت بعد ارتفاع معدلات الثقافة والوعي لدى أبناء البحرين الذي يُولِّد بدوره الرغبة في المشاركة الإدارية والسياسيَّة، ففي هذه الحالة لابدَّ من اعتماد مبدأ التنافسية والشفافية وتكافؤ الفرص بما يُوجد في نفوس الطموحين الثقة في المؤسسات الرسمية في البلاد.
وفي رأينا، لابدَّ من النظر إلى الموضوع بجدية من أجل مصلحة البحرين واستقرارها، ولابدَّ من حلِّ هذه الأزمة التي نؤمن بأنَّها جذر المشكلات التي تعاقبت على البلاد.
ولابدَّ أنْ نشير في هذا الصدد إلى أهمية أنْ تتَّسق الخطابات الإيجابية مع الإجراءات المتبعة على الأرض من قبل مختلف الجهات، فلابدَّ من مقدَّمات مهمَّة تُزيل الشحناء وتخفِّف من الآلام وتبعث الآمال والتطلعات من جديد نحو بحرين المستقبل، بحرين الجميع، فيجب وقف الشحن والتحريض عبر وسائل الإعلام، ويجب تهيئة النفوس للحوار والتصافي والتعالي على الجراحات، في الوقت الذي يجب فيه على السلطة أنْ توقف سلسلة فصل المواطنين عن أعمالهم وإعادة المفصولين تعسُّفيًا، كما نؤكِّد أهمية إطلاق سراح الموقوفين من دون ما يستدعي توقيفهم.
وإنَّنا نؤمن بأنَّ أيَّ مسعى يُراد له أنْ يحقِّق النتائج المرجوَّة منه لابدَّ أن تجتمع فيه النوايا الصادقة على الإصلاح، والتعالي على المصالح الفرية والفئوية من أجل الوصول إلى التوافق واتحاد الإرادات للتحسين والتطوير والمضيِّ إلى الأمام.



